السيد محمد تقي المدرسي

173

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 9 ) : كل من الأب والجد مستقل في الولاية ، فلا يلزم الاشتراك ولا الاستئذان من الآخر ، فأيهما سبق مع مراعاة ما يجب مراعاته لم يبق محل للآخر ، ولو زوج كل منهما من شخص ، فإن علم السابق منهما فهو المقدم ولغى الآخر ، وإن علم التقارن قدم عقد الجد ، وكذا إن جهل التاريخان ، وأما إن علم تاريخ أحدهما دون الآخر فإن كان المعلوم تاريخ عقد الجد قدم أيضاً ، وإن كان المعلوم تاريخ عقد الأب احتمل تقدمه ، لكن الأظهر تقديم عقد الجد ، لأن المستفاد من خبر عبيد بن زرارة أولوية الجد ما لم يكن الأب زوجها قبله فشرط تقديم عقد الأب كونه سابقاً وما لم يعلم ذلك يكون عقد الجد أولى ، فتحصل أن اللازم تقديم عقد الجد في جميع الصور إلا في صورة معلومية سبق عقد الأب ولو تشاح الأب والجد فاختار كل منهما واحداً قدم اختيار الجد ، ولو بادر الأب . فعقد فهل يكون باطلًا أو يصح ؟ وجهان ، بل قولان من كونه سابقاً فيجب تقديمه ومن أن لازم أولوية اختيار الجد عدم صحة خلافه ، والأحوط مراعاة الاحتياط . ولو تشاح الجد الأسفل والأعلى هل يجري عليهما حكم الأب والجد أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني لأنهما ليسا أباً وجداً ، بل كلاهما جد فلا يشملهما ما دل على تقديم الجد على الأب . ( مسألة 10 ) : لا يجوز للولي تزويج المولى عليه بمن به عيب سواء كان من العيوب المجوزة للفسخ أو لا لأنه خلاف المصلحة ، نعم لو كان هناك مصلحة لازمة المراعاة جاز ، وحينئذ لا خيار له ولا للمولى عليه إن لم يكن من العيوب المجوزة للفسخ ، وإن كان منها ففي ثبوت الخيار للمولى عليه بعد بلوغه أو إفاقته وعدمه لأن المفروض إقدام الولي مع علمه به وجهان ، أوجههما الأول لإطلاق أدلة تلك العيوب وقصوره بمنزلة جهله وعلم الولي ولحاظه المصلحة لا يوجب سقوط الخيار للمولى عليه ، وغاية ما تفيد المصلحة إنما هو صحة العقد فتبقى أدلة الخيار بحالها ، بل ربما يحتمل ثبوت الخيار للولي أيضاً من باب استيفاء ما للمولى عليه من الحق ، وهل له إسقاطه أم لا ؟ مشكل إلا أن يكون هناك مصلحة ملزمة لذلك ، وأما إذا كان الولي جاهلًا بالعيب ولم يعلم به إلا بعد العقد فإن كان من العيوب المجوزة للفسخ فلا إشكال في ثبوت الخيار له وللمولى عليه إن لم يفسخ وللمولى عليه فقط إذا لم يعلم به الولي إلى أن بلغ أو أفاق ، وإن كان من العيوب الأخر فلا خيار للولي ، وفي ثبوته للمولى عليه وعدمه وجهان ، أوجههما ذلك لأنه يكشف عن عدم المصلحة في ذلك التزويج ، بل يمكن أن يقال إن العقد فضولي حينئذ لا أنه صحيح وله الخيار . ( مسألة 11 ) : مملوك المملوك كالمملوك في كون أمر تزويجه بيد المولى .